السيد محمد مهدي الخرسان
266
موسوعة عبد الله بن عباس
بلغوا الأهواز ونزلوا جانباً منه ، وتلاحق مع الخريت مَن كان على رأيه من أهل الكوفة نحو من مائتين ، فأتى زياد بن خصفة إلى البصرة ، وكان ابن عباس يومئذ بها ، فأخبره وكتب إلى الإمام بتفصيل ما جرى له ، فندب الإمام ألفين من أهل الكوفة مع معقل بن قيس ، وكتب إلى ابن عباس : ( أمّا بعد فابعث رجلاً من قبلك صليباً شجاعاً معروفاً بالصلاح في ألفي رجل فليتبع معقلاً ، فإذا ببلاد البصرة فهو أمير أصحابه حتى يلقى معقلا ، فإذا لقي معقلاً فمعقل أمير الفريقين ، وليسمع من معقل وليُطعه ، ولا يخالفه ، ومر زياد بن خصفة فليُقبل ، فنعم المرء زياد ، ونعم القبيل قبيله والسلام ) . فندب ابن عباس الناس مع خالد بن معدان الطائي - وكان من ذوي البأس والنجدة والحزم والرأي - وأوصاه بطاعة معقل إذا لقيه ، وأنّه الأمير عليه ، وخرج خالد ومعه ألفان من مقاتلة البصرة ، وأرسل ابن عباس بفيج ( 1 ) يشتد ليلحق معقل ومعه كتاب فيه : أمّا بعد فإن أدركك رسولي بالمكان الّذي كنت فيه مقيماً ، أو أدركك وقد شخصت منه فلا تبرح المكان الّذي ينتهي فيه إليك رسولي وأثبت فيه حتى يقدم عليك بعثنا الّذي وجّهناه إليك . فإنّي قد بعثت إليك خالد بن معدان الطائي ، وهو من أهل الإصلاح والدين والبأس والنجدة فاسمع منه واعرف ذلك والسلام . فأدرك الفيج معقلاً وقد سار من الأهواز فلمّا قرأ الكتاب أقام حتى أتاه خالد ومن معه من مقاتلة البصرة ، فسار يتتبع آثار الخريّت فبلغه أنّه وأصحابه
--> ( 1 ) الفيج : هو رسول السلطان يسعى على قدمه ( المصباح المنير ) .